الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي
423
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب
القرآن للشّعر أمر بين لا ينكره إلَّا معاند ، بخلاف مباينته للكهانة فإنّها تتوقّف على تذكّر أحوال الرّسول ومعاني ( 1 ) القرآن المنافية لطريقة الكهنة ومعاني أقوالهم . وقرأ ( 2 ) ابن كثير ويعقوب وابن عامر ، بالياء فيهما . « تَنْزِيلٌ » : هو تنزيل « مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 43 ) » : نزّله على لسان جبرئيل . « ولَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ الأَقاوِيلِ ( 44 ) » . سمّى الافتراء : تقوّلا ، لأنّه قول متكلَّف ، والأقوال المفتراة أقاويل تحثيرا بها ، كأنّه جمع أفعولة من القول ، كالأضاحيك . « لأَخَذْنا مِنْهُ بِالْيَمِينِ ( 45 ) » « ثُمَّ لَقَطَعْنا مِنْهُ الْوَتِينَ ( 46 ) » ، أي : نياط قلبه وبضرب عنقه . وهو تصوير لإهلاك بأفظع ( 3 ) ما يفعله الملوك بمن يغضبون عليه ، وهو أن يأخذ القتال ( 4 ) بيمين ويكفحه بالسّيف ويضرب عنقه . وقيل ( 5 ) : اليمين ، بمعنى : القوّة . « فَما مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ » : عن القاتل ، أو المقتول . « حاجِزِينَ ( 47 ) » : دافعين . وصف « لأحد » فإنّه عامّ والخطَّاب للنّاس . « وإِنَّهُ » : وإنّ القرآن « لَتَذْكِرَةٌ لِلْمُتَّقِينَ ( 48 ) » : لأنّهم المنتفعون به . « وإِنَّا لَنَعْلَمُ أَنَّ مِنْكُمْ مُكَذِّبِينَ ( 49 ) » : فنجازيهم على تكذيبهم . « وإِنَّهُ لَحَسْرَةٌ عَلَى الْكافِرِينَ ( 50 ) » : إذا رأوا ثواب المؤمنين به . « وإِنَّهُ لَحَقُّ الْيَقِينِ ( 51 ) » : لليقين الَّذي لا ريب فيه . « فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ ( 52 ) » : فسبّح الله بذكر اسمه العظيم ، تنزيها له عن الرّضا بالتّقوّل عليه ، وشكرا على ما أوحى إليك . وفي أصول الكافي ( 6 ) : عليّ بن محمّد ، عن بعض أصحابنا ، عن ابن محبوب ، عن محمّد بن الفضيل ، عن أبي الحسن الماضي - عليه السّلام - قال : « إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ ، » يعني : جبرئيل عن اللَّه في ولاية عليّ - عليه السّلام - .
--> 1 - في ق زيادة : الرسول . 2 - أنوار التنزيل 2 / 502 . 3 - كذا في نفس المصدر والموضع . وفي النسخ : بأقطع ( أقطع - ن ) . 4 - القتال : النفس ، أو بقيّتها . 5 - نفس المصدر والموضع . 6 - الكافي 1 / 433 ، ح 91 .